ماكس فرايهر فون اوپنهايم
102
من البحر المتوسط إلى الخليج
المستقرين « فلاحين » . وعلى أي حال فإن هؤلاء الأجزاء من القبائل الذين أصبحوا مستقرين أو شبه مستقرين كثيرا ما يتعرضون لضغط شديد من أبناء عمهم الرحل الأقوياء ، بفرض الضرائب عليهم والخوة ، إلى درجة أنهم يعودون إلى حمل السيف والرمح أي إلى ما كانوا عليه سابقا : أبناء الصحراء الطلقاء . والآن حاول الباب العالي حمل هذه القبائل على بناء أو استعمال البيوت الثابتة ولكنه لم يحصد حتى اليوم سوى الفشل . وقد حقق هذا المسعى أفضل نجاح له لدى بدو الجبور الذين يعيش جزء كبير منهم في قرى ثابتة على ضفاف دجلة . ونجحت المحاولة بدرجة أقل لدى طيء . وتقدم البيوت المهجورة في مرقدة على الخابور « 1 » الدليل على صعوبة ترويض سكان الصحراء . وحسب قول زاخاو يوجد في وادي الفرات شمال دير الزور مثل هذه القرى الخاوية في العديد من المواقع « 2 » . وتجدر الإشارة إلى أن مثل هذه المحاولات لا تطرح على القبائل القوية . إلا أن منح لقب باشا لشيخ شمر فرحان بن صفوق وإعطاءه راتبا سنويا ضخما إنما كان يرمي إلى تشجيع أكبر شعب بدوي في منطقة ما بين النهرين على الاستقرار . وقد بنى فرحان لنفسه في قلعة شرقاط على نهر دجلة بيتا يشبه الحصن ولكن أبناء قبيلته لم يسيروا على خطاه ، وعلى الرغم من أن الشيخ نفسه لم يسكن في هذا البيت سوى فترة قصيرة من الزمن وظل حتى وفاته يعيش في الخيمة فإن سمعته في الصحراء لحق بها ضرر بالغ بسبب تجاوبه في هذه النقطة مع رغبة الباب العالي . وفي الأعوام الأخيرة قيل إن بعض أبناء فرحان قد بنوا لأنفسهم مرة أخرى بيتا بالقرب من سامراء وسكنوا هناك « 3 » . [ محاولة تحضير البدو ببناء المدارس والبيوت الثابتة ] وهناك محاولة أخرى لتحضير البدو هي القيام عام 1892 ببناء مدرسة في القسطنطينية ، مدرسة « عشيرة مكتبي » ، مهمتها تعليم أبناء شيوخ البدو ذوي النفوذ الواسع . وفي العام الأول من تأسيس هذه المدرسة بلغ عدد التلاميذ المنتسبين إليها 61 تلميذا من بينهم : حميدي بن فرحان باشا وابن شيخ مشايخ المنتفق فهد
--> ( 1 ) انظر الفصل العاشر أعلاه ، ص 29 . ( 2 ) نفس المصدر السابق ، ص 264 . ( 3 ) يوجد بينهم أيضا حميدي الذي تربى في القسطنطينية .